القاضي عبد الجبار الهمذاني

95

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من أن يكل نصب الإمام إلى غيره ، لمنع من أن يكل نصب الحاكم والشهود والوصي إلى غيره ، وفساد ذلك بين . وإنما يجب أن يكون من يقيمه اللّه تعالى معصوما متى وقع التعبد على الحد الّذي ذكرناه . فأما متى يعبد اللّه تعالى بأن يقام للإمامة من لا يعلم فسقه ، كان لا يمتنع أن ينصب تعالى إماما ولا يكون معصوما ، وذلك يبين أن العصمة لا يجب أن تكون ثابتة للإمام من حيث نصبه اللّه تعالى أو رسوله . وإذا لم يجب ذلك سقط اعتلالهم في عصمته بأنه يولىّ ولا يولىّ . وبعد فلو أنه تعالى تعبد الإمام بأن يقوم بالحدود والأحكام ، فلم يجوز له أن ؟ ؟ ؟ يولى « 1 » كان لا يمتنع أن تكون التولية إلى صالحي الأمة ، فليست هذه الصفة بواجبة للإمام حتى يصح أن تجعل علة في العصمة . فأما قولهم : إنه يعزل ولا يعزل فلا تأثير له في العصمة ؛ لأنه لو لم يكن إليه أن يعزل لكان حاله كحاله وذلك إليه ، فلو كانت العبادة واردة بأنه يعزل وحاله سليمة لكان حكمه في الإمامة لا يتغير . فكيف يقال فيما هذا حاله : إنه علة العصمة ، وقد بينا أن من الأنبياء من / نسخت شرائعه ، ولم يمنع ذلك من كونه معصوما ؟ فالعزل والاستبدال لا يؤثر في هذا الباب . وإنما نقول في الرسول : إنه لا يعزل ، لا لأنه لو عزل لنقض عصمته ؛ لأنه لو بعث رسولا بشريعة واحدة لوجب كونه معصوما ، وإنما لا يعزل لأنه بالمعجز قد ثبت كونه صادقا فيما يؤديه ، وحاله في ذلك لا تتغير . ومن حق العزل أن يقيد بغير حال المعزول فيما إليه . ولو أنه عليه السلام نص على إمام ، وأوجب بعد أوقات معلومة عزله ، كان لا يمتنع

--> ( 1 ) لعلها يؤدى